محمد بن زكريا الرازي

532

الحاوي في الطب

من « جوامع النبض » على رأي ج ، قال : القوة تزيد بالأغذية المعتدلة والسرور . لي : القوة تزيد بالغذاء والشراب والطيب والراحة والسرور وقلة ما يضجر والتنقل في ما يسره . المقالة الأولى من « أصناف النبض » ؛ قال : الأشياء التي تحلل القوة : الصوم والغم والاستفراغ المفرط والوجع ، وأضدادها تقوي . قال : وخاصة أوجاع المعدة وما فيها من التقلب مما يتبعه الغشي ، وسوء المزاج القوي الحادث يحلل القوة أيضا . أبو هلال الحمصي قال : القوة تقوى بإكثار الدم ويكون ذلك بالأطعمة والأشربة الحميدة - إذا أخذ منها دون الشبع لكي تقوى ويستولي عليها الهضم استيلاء شديدا - واستعمال النوم والراحة والسرور والطيب وترك الحركة الشديدة ، والهم والصياح وغير ذلك مما يستفرغ ويحلل البدن . بولس : الغشي الشديد المتواتر الذي لا يفتر لا علاج له لأنه يكون من عارض عرض في القلب نفسه . قال : وأما الذي يكون لمشاركة القلب لعضو آخر مثل الدماغ أو الكبد أو فم المعدة فإنه قد يكون مع الغشي سقوط القوة بغتة وصغر النفس والنبض وبرد الأطراف وعرق منقطع في بعض الجسد ، فإذا كان الغشي شديدا فلا علاج له ، وإن كان ضعيفا فقد ينتفع بالعلاج إن كانت القوة متماسكة . قال : فإذا حدث الغشي فينبغي أن تدلك الأطراف وتمرخ وتجعل موضع العليل باردا غاية البرد ، وتحرى أن تمسك النفس وتذر عليه كندرا ونحوه من الأشياء القابضة ، وتضمد الأطراف الباردة إلى مواضع الآباط والأرابي بالخردل والعاقر قرحا والأذاراقي وتغذى بخبز مبلول بالشراب والماء المبرد بالثلج وتغذى بالطير والفراريج باردة كلها ، وتجعل على الجبهة والرأس الأدهان القابضة وطبيخ الورد قد حل فيه صمغ ، وتضمد ما دون الشراسيف بالورد ودهن الكركم والطراثيث وأطراف الفواكه القابضة والشب . قال : وإذا كان مع الغشي حرارة والتهاب فاستعمل الأشياء الباردة القابضة مثل رب الحصرم . لي : ورب حامض الأترج قد ألقي فيه ورقه فإنه عجيب . لي : على ما رأيت لجالينوس وغيره : ينفع الغشي الدلك للفؤاد والساق واليد . للغشي علاجان : أحدهما في حال النوبة تلك الساعة . والآخر في حال الغيبة وغرضه قطع سبب الغشي . فأما في حال النوبة فينفع رش الماء ، ومنع النفس ، والقيء ودلك المعدة والأطراف ، والروائح الطيبة والغذائية ، والخمر والماء وماء اللحم والنداء بصوت عال وصب الماء البارد دفعة على جميع البدن ، واطله كله بالطيب . وأما الذي يكون في قطع السبب فإنه